محمد جواد مغنية

67

في ظلال نهج البلاغة

قلَّة وكثرة ، أما اليوم وبعد أن تقدم العلم وتطورت الأسلحة - فالأثر الأهم للسلاح ونوعه كالقنابل النووية والصواريخ الموجهة والطائرات القاذفة المقاتلة ، والغواصات والدبابات الحديثة ، والعقل الألكتروني وغيره من أدوات الكشف والتجسس ، ووسائل النقل والمواصلات برا وبحرا وجوا . الضرائب : ( ثم لا قوام للجند - إلى - حاجاتهم ) . لا حياة للدولة ، لا للجنود فقط أو لأية هيئة أو فرد إلا بالنفقة الكافية لسد الحاجات ، ومن البداهة انه لا موارد للدولة إلا فرض الضرائب وجبايتها . وقرر الانكليزي الاقتصادي الشهير « آدم سمث » أربعة شروط للضرائب ، وهي : 1 - « أن تفرض على الناس بنسبة قدرتهم على تحمّلها » . وهذا الشرط ينطبق على فريضة الخمس والزكاة والجزية في الاسلام . 2 - « أن تكون الضريبة معينة » . وهذا شرط أساسي في كل شريعة ، لأن عدم التعيين فوضى وعدوان . 3 - « أن تجبى بالطرق والأوقات التي تسبب أقل ازعاج ممكن للشعب » . وأكد الإمام على هذا الشرط ، وشدد فيه على عماله في الكثير من وصاياه ورسائله ، من ذلك قوله لأحد الجباة في الرسالة 24 : قل لأهل الحي : هل في أموالكم حق فتؤدوه فإن قال قائل : لا ، فلا تراجعه . وفي الرسالة 45 : اخفض للرعية جناحك ، وابسط لهم وجهك ، وألن لهم جانبك . وفي الرسالة 50 : لا تبيعن للناس في الخراج كسوة . . . ولا تضربن أحدا سوطا لمكان درهم . . . إلى غير ذلك . 4 - « يجب أن تنظم الضرائب بحيث لا تكلف الشعب إلا ما هو ضروري لخزينة الدولة » . وقال جماعة من فقهاء المسلمين : إذا لم تف الحقوق المنصوص عليها في القرآن والسنّة - فللخليفة أن يفرض على الأغنياء بقدر ما هو ضروري لبيت مال المسلمين ، لأنها تحمي الأموال والأرواح ، وتؤمنّ العيش لكل بائس وعاجز ، وقال آخرون : يقترض الإمام على بيت المال . وفي رأينا ان هذا الفرع يدخل في باب الجهاد الذي يجب على كل قادر وجوبا كفائيا ان قام به